الشيخ المحمودي
106
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من القوي غير متعتع ( 139 ) ثم احتمل الخرق منهم والعي ، ونح عنك الضيق والانف يبسط الله عليك أكناف رحمته ( 140 ) ويوجب لك ثواب أهل طاعته ، فأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار ( 141 ) وتواضع هناك فإن الله يحب المتواضعين ، وليكن أكرم أعوانك عليك ، ألينهم جانبا وأحسنهم مراجعة ، وألطفهم بالضعفاء إن شاء الله . ثم إن أمورا من أمورك لا بد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك ما يعيى عنه كتابك ومنها إصدار حاجات الناس في قصصهم ( 142 ) ومنها معرفة ما يضل
--> ( 139 ) وفى النهج في الموردين : ( غير متتعتع ) من باب ( تفعلل ) ، والمراد أن يكون المتكلم الذي يريد احقاق حقه - وهو ضعيف - غير خالف . وعبر باللازم وأراد الملزوم . ( 140 ) الخرق - كقفل - : العنف ضد الرفق ، والعي - بكسر العين - : العجز عن النطق ، والضيق : عدم سعة الصدر والتحمل واشتعال الغضب بأدنى مكروه ، والانف - كفرح - : الاستكبار والترفع ، من قولهم : ( أنف - أنفا ) - من باب علم - : استنكف وتنزه ، وأكناف الرحمة : أطرافه . ( 141 ) أي أعط عطاياك بتلطف وسهولة لا تخشنها بالأذى ، ولا تبطلها بالمن ، ولا تحقرها بعدك إياها كثيرة ، وإذا منعت العطا ، فامنع بوجه جميل وتقديم عذر . ( 142 ) يعيي عنه : يعجز عنه ويجهله . يقال : ( عي يعي - كعض يعض وبريبر - وعيى يعيى - من باب علم - عيا بأمره وعن أمره ) : عجز عنه ولم يطق أحكامه ، أو لم يهتد لوجهه . و ( عي وعيي الامر ) : جهله . والقصص - بكسر القاف - : جمع القصة - بكسر أوله أيضا - : الحديث . الامر الحادث . الشأن ، الأحدوثة . وتجمع أيضا على أقاصيص . ثم إن في النهج هكذا : ( ثم أمور ) من أمورك لابد لك من مباشرتها : منها إجابة عمالك بما يعي عنه كتابك ، ومنها اصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك ، وأمض لكل يوم عمله ) الخ .